الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٩٥الورثة على رضاعه، وعليها من ذلك بقدر نصيبها من ميراثه؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول في الرضاع: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:233].
مسألة: ومن فارق امرأته وقد ولدت، فأراد هو أن يفطم أولاده في سنة، وقالت الأم: "حتى تستكمل رضاعه"؛ فليس له أن يفطمه دون الحولين، إلا أن يتراضيا جميعا على ذلك؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة:233]، ولم يجعل ذلك إلا عن تراض وتشاور، وكذلك للأب عليها إن أرادت الأم تفطمه، والمنتهي في الرضاعة الحولان، فإن أفطمت المرأة ولدها بولد يعلقها(1) (خ: افعلها(2)) ولها مال؛ فيجب أن تبرأه بشيء من مالها.
مسألة: وإذا اختلف الرجل وأم ولده في (خ: على) رضاعة، ولم ترد أن ترضعه وهي مطلقة؛ لم يلزمها الرضاع، إلا أن يخاف على الولد الهلاك من غيرها، أو لا يجد له من يرضعه، أو لا يقبل الولد سواها؛ فحينئذ يلزمها أن ترضعه، فأما إن كان الولد يقبل ألبان المرضعات، ويلهو بهن عنها؛ لم يجب /163 م/ أن ترضعه على قول أصحابنا، مع من وافقهم على ذلك من مخالفيهم. قال: ويغلب على ظني أيضا أنه بإجماع.
قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق:6]، ولا يحكم على المطلقة بتربية ولدها إذا امتنعت، إلا أن لا يوجد له مرضعة حكم عليها