قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٢٩٦

برضاعه وعلى الأب الأجر، وأما الزوجة؛ فعليها أن تربي ولدها. وإن امتنعت؛ لزمها، وأجاز أصحابنا الإجارة على الرضاع، ولم أعلم في ذلك اختلافا.

مسألة: ولا يجوز أن يؤخذ من لبن المرأة شيء، إلا بإذن زوجها إلا الدواء. قال بعض: هي أولى باللبن، ولو أنها لم ترضع ولدها؛ كان على الزوج أن يشتريه منها لولده. وأكثر القول: إنها ترضع ولدها، والمرضع إذا لزمها الغسل من الجماع؛ فلا بأس إن أرضعت ولدها قبل الغسل؛ لأنها غير نجسة. وعن بعض الفقهاء: يستحب لها أن تغسل لحمة(1) (خ: حلمة) ثديها قبل أن ترضعه، ثم ترضعه.

مسألة: ومن تزوج امرأة ولها ولد من غيره؛ فليس له منعها أن ترضعه، إلا أن تكون غنية، والصبي يرضع من غيرها؛ فلتستأجر له ظئرا(2)، هذا قول. وقال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء: ليس له أن يمنعها أولادها 163 س الصغار؛ حتى يكفوا أنفسهم. قال: وهكذا وجدنا عن أبي عبد الله.

(1) لَحْمةُ النسب (بالفتح)، ولُحْمةُ الصيد: ما يُصاد به (بالضمّ)، واللُّحْمَةُ (بالضمّ): القرابة، ولحْمةُ الثوب ولُحْمتُه: ما سُدِّي بين السَّدَيَيْن … وفي الحديث: "الوَلاءُ لُحْمةٌ كلُحْمةِ النسب"، وفي رواية: "كلُحْمةِ الثوب"؛ قال ابن الأَثير: قد اختلف في ضمّ اللّحمة وفتحها؛ فقيل: هي في النسب بالضمّ، وفي الثوب بالضمّ والفتح، وقيل: الثوب بالفتح وحده، وقيل: النسب والثوب بالفتح، فأَمّا بالضمّ فهو ما يُصاد به الصيدُ. لسان العرب: مادة (لحم).

(2) الظِّئْرُ (مهموز): العاطفةُ على غير ولدها المرْضِعةُ له من الناس والإِبل؛ الذكرُ والأُنثى في ذلك سواء، والجمع: أَظْؤُرٌ وأَظْآرٌ، وظُؤُورٌ وظُؤَار؛ على فُعال (بالضمّ). لسان العرب: مادة (ظأر).

٢٤٬١٢٨ / ٣٦٬٧٥٥