قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٢٩٨

الأشياء المحرمة، فإذا جاز بيعه(1)؛ صح بمساومة، وبالنداء في خلاء وملاء، كان في سوق أو غيرها لفقد ضريرها، فعلى هذا؛ فكله سواء جائز وثابت على من اشتراه من مالكه، رجلا كان أو امرأة؛ لأنه لا من المحال يملكه للرجال؛ لصحة جواز الانتقال إليهم بوجه جائز حلال، ومع صحة جوازه وإطلاق القول فيه؛ فيمكن إطلاق انتقاله بالملك من النساء للرجال ولمثلهن، وعكس ذلك كما مرّ ذكره، ولما أن صح ذلك فأجازوا تداوله وانتقاله بالوجوه المباحة؛ فلابد على هذا من شرطه من بائعه لمشتريه، أنه لبن النساء، لا هو من بهيمة الأنعام ولا غيرها من الحيوان؛ لأنه لا من المتعارف بيعه ولا التأدم به، ولا هو من الطعام المعروف، والتغذي للنساء والرجال الكبار به، بل هو غذاء الأطفال الرضع 164 س الصغار في كل وقت، وبكل موضع فيما عرفناه، ويمكن أخذه لاستعمال بعض الأدوية.

ولما أن كان بعض إلا المخصوص من المعاني؛ فلا يحسن إطلاقه للعموم من غير شرط له، وإعلام لمشتريه له أو لغيره، وهو وإن كان في الأصل من الحلال الطيب لكل من أراده شربا أو اصطناعا؛ فليس كل من علمه أنه كذلك؛ فقد قبلته نفسه، وعندي أن هذا من حاله فترك إعلامه للمشتري منه له؛ إنه نوع غش، وهو في ديننا حرام. وإذا ثبت القول بإعلام المشتري له منه ورضيه فقبله، وكان من إرادته به(2) لغذاء أحد من الأطفال الرضع، الذين هم بعد في حكم الرضاع؛ فينبغي له أن يقبل ذلك منه ما دام في يد المسؤول، أو المخبر من غير

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بيه.

(2) زيادة من ث.

٢٤٬١٣٠ / ٣٦٬٧٥٥