قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٢٩٩

سؤال، ولم ينتقل إلى المشتري له منه بواجبة البيع وقبضه اليد؛ لأنه بعد خروجه من البائع، يكون إعلامه نوع دعوى على المشتري، وعلى الذي يغذي به من الأطفال مما يدخل عليه، وعلى من خرج منه ذلك(1) اللبن من النساء، وما يتعلق بهم، وبنسلهم وأنسابهم وما يوجب الحرمة بينهم لمقاربة الرضاع بالنسب.

وإذا ثبت هذا مما رأيته من المعاني الواجبة على البائع والمشتري، حال ما يكون إعلامه للمشتري حجة وبينهما يكون ليس بحجة؛ كذلك يحسن القول بالإشهاد عليه ممن تقوم به الحجة /165 م/ على الطفل والمرأة وأنسابهم بعد بلوغه؛ لئلا يدخل أحدهم في نكاح بعضهم بعض؛ لخروجه عن حكم ما يكون المرضعة قولها فيه حجة على قول علمائنا، ما لم تكن هي المطعمة للطفل به حال رضاعه بنفسها؛ فيكون قولها بسقيه وإطعامه من لبنها، كرضاعها له ممن أخذ ذلك؛ أحببنا للمشتري له إرادة الغذاء به للطفل، أو لسعوطه أو حقنته أو لتقطيره في عينه، وأذنيه على رأي من يرى ذلك، يكون سبيله سبيل الرضاع، ويدخل عليه أحكام الرضاع، كذلك إذا كان مراده خلطه في شيء من الطعام، أو الأشربة لتغذية ذلك الطفل، فإذا كان مراده بشرائه لشيء من تلك الوجوه؛ فينبغي له السؤال عمن خرج منه ذلك اللبن، لا سيما إن كان الطفل من أهل الشرف في الأنساب، ومكارم المنابت والأخلاق، خوفا منه أن يكون خارجا من موضع صالح لمثله؛ لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الرضاع يغير الطباع»(2)، وهو

(1) ث: على.

(2) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 617؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 35؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 3299.

٢٤٬١٣١ / ٣٦٬٧٥٥