الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٠٠صحيح، ودليل ذلك تحريم مولانا الجليل جل وعلا المراضع على نبيه وصفوته وكليمه موسى صلوات الله عليه وسلامه مما كان من ربنا، إلا لشيء قد سبق كون تأثيره في الموضع من المرضعة له، فإذا صح ذلك؛ فكذلك من العروق والعصبات 165 س والأرحام.
وهذا شيء كاد أن لا يجهله أحد إلا ذو الجهل والعمى، عن الأدلة المنصوبة المدلة على ما يخرج له من الوجوه، التي يطول بشرحها الكتاب أن لو أبسطنا فيها، هذا ما أرجو به الكفاية لمن من الله عليه بالهداية إن شاء الله. وأما ما قد جعل للمرضعة من الأجرة؛ فما ذلك من أنواع بيع اللبن، بل هو أجرة العناء لها، لا غيره، ولو جاز(1) بيعه؛ لم يجز وهو في ثديها؛ لأنه نوع من الغرر، كالبصل والجزر في الأرض، وكبيع اللبن من الناقة والبقرة والشاة، وهو في ضروعهن، وكبيع الطلع من فحالة النخل قبل طلوعه وخروجه من أكمامهن، وهذا كله لشبه بعضه بعضا في المعاني، والله أعلم، وهو على ما نقول وكيل وعليه قصد السبيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله وحده.
(1) ث: أجاز.