الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٥في ساعة واحدة، ثم قام مائة رجل، واثنا عشر رجلا مِن عبّاد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف، ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا من آخر النّهار من ذلك اليوم»(1) إلى تمام تفسيره.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: وكلام النّبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا مجمل على كلّ من قتل نبيّا وعلى كلّ من نهى عن المعروف وأمر بالمنكر؛ لأنّه لم يقل: أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة الذين قتلوا هؤلاء الأنبياء، وهؤلاء الآمرين والنّاهين، وهذه حجة على الرّازي في إبطال العقاب لِفسقة المؤمنين بآيات الوعيد.
وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:92] من التّفسير: اعلم أنّه لمّا بيّن تعالى أنّ الإنفاق لا ينفع الكافرين البتّة، علّم المؤمنين كيفيّة الإنفاق الذي ينتفعون به في الآخرة، فبيّن في هذه الآية أنّ من أنفق مما أحبّ كان مِن جملة الأبرار، وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الإنفطار:13]، وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ الآية [الإنسان:5]، وقال: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ﴾ الآية [البقرة:177]، فذكر في هذه أكثر أعمال الخير وسمّاه بالبرّ، ثم قال في هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:92]، وهذا يدلّ على أنّ الإنسان إذا أنفق مما يحبّه كان أفضل الطّاعات، وهاهنا بحث؛ وهو أنّ لقائل أن يقول كلمة "حتّى" 21 س لانتهاء الغاية، فقوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ يقتضي أنّ مَن أنفق ممّا أحبّ فقد نال البرّ، ومن نال البرّ دخل تحت
(1) أخرجه الطبري في تفسيره، ج 6، 285؛ وابن أبي حاتم في تفسيره، ج 2، ص 620. وأخرجه البزار في مسنده بلفظ قريب، رقم: 1285.