الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٢٤قال: ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ تزويج هذا وليدة هذا، ثم قال: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾، ثم قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء:28]، يعني: إذ رخص لكم في تزويج الإماء لمن لم يجد سعة، إن لم يجد سعة أن يتزوج حرة، ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:28]، يعني: لا يصبر عن الجماع، ويضعف عن تركه. /179 م/
وقال محمد بن محبوب: تزويج الأمة المسلمة جائز لمن لم يجد الطول إلى تزويج الحرة، وجعل للحرة الخيار في الإقامة والخروج مع أخذ صداقها، إذا كانت هي الداخلة عليها، ولم يجعل لها الخيار إذا تزوجها على الأمة، ولا خيار لها عنده إذا تزوج عليها بحرة مع صحة عقدها عنده.
وإذا تزوج الرجل الأمة وهو لا يستطيع تزويج الحرة، ثم استطاع تزويج الحرة؛ إنه لا يفرق بينه وبين الأمة. وقيل: من اضطر إلى تزويج الأمة وخشي على نفسه العنت؛ فلا بأس أن يتزوج الأمة.
وقال موسى بن علي: لا يجوز تزويج الأمة على الحرة في حال، ويجوز تزويجها عند عدم الطول إلى تزويج الحرة، وتأول في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:25]، فلم يجز تزويج الأمة لهذه الآية، إلا لمن لم يجد طولا إلى تزويج الحرة، وعنده أن الآية التي أباحت نكاح الأمة المؤمنة، لم تبح تزويجها إلا بعد عدم الطول في تزويج الحرة، فإن كان تزويجها محرما عنده، وإنما أبيح بالشرط؛ فقد كان يجب أن لا يبيحها إلا بوجود الشريطين: الطول والعنت، وهي الزنى؛ لأن الشرطين في الآية والله أعلم والعنت الزنا، 179 س