قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٢٥

قال الشاعر:

يهد ديني بالحد حتى كأنني … أخو ريبة في الدين ارتكب العنت

ووالله ما نفسي بغت قط ريبة … ولا استأنست بالقرب منها ولا دنت

والذي عندي والله أعلم أن معنى قول الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ﴾ [النساء:25]، على التأديب لا على الإيجاب؛ لأن النظر يوجبه وحجج العقل تؤيده، وأيضا فإنا رأينا الله تبارك وتعالى أباح للحرة تزويج(1) العبد، وإن وجدت الطول إلى تزويج الحر والرجال مع ما وسع الله عليهم في التزويج، وضيق عليهم أولى أن يتزوجوا الأمة مع القدرة على تزويج الحرة، والله أعلم.

ومن غيره: من تفسير القرآن لبعض قومنا من الزيدية: الطول والغنى والسعة والقدرة؛ قال ابن عباس: من ملك ثلاثمائة درهم؛ فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الأمة، وهو مذهب الشافعي. وأما أبو حنيفة فيقول: الغني والفقير سواء في جواز نكاح الأمة، ويفسر الآية بأن من لم يكن تحته حرة؛ جاز له ذلك. ومذهب آبائنا: إن نكاح الأمة لايجوز إلا بشرطين: أحدهما: أن لا يجد سبيلا إلى نكاح الحرة. الثاني: أن يخشى العنت من ترك النكاح. وفي رواية أخرى: عن ابن(2) /180 م/ عباس أنه قال: ومما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية وإن كان موسرا.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وتزويج.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: أبي.

٢٤٬١٥٧ / ٣٦٬٧٥٥