قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٧

العموم؛ لأنّ الدّهري مكلّف بالإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وقال: وروي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، أَكُتِب علينا الحجّ في كلّ عام؟ ذكروا له ذلك (ثلاثا) والنّبي - صلى الله عليه وسلم - ساكت، ثم قيل له ذلك؛ فقال في الرّابعة: «لو قُلْتُ: نعم؛ لَوَجبتْ، ولو وَجبتْ ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم، ألا فوادعوني ما ودعتكم، وإذا أمرتكم بأمرٍ فافعلوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمرٍ فانتهوا عنه، فإنّما هلك مَن كان قبلكم بِكثرة إخلافهم على أنبيائهم»(1).

وقوله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، في هذه الآية قولان: أحدهما: إنّه كلامٌ مستقلّ بنفسه، ووعيد عامّ في وعيد كلّ مَن كفر بالله، ولا تعلّق له بما قبله. والقول الثّاني: إنّه متعلّق بِمَا قبله، والقائلون بهذا القول؛ منهم مَن حَمَله على تارك الحجّ، ومنهم مَن حَمَله على من يعتقد وجوب الحجّ؛ أمّا الذين حملوه على ترك الحجّ، فقد عدلوا فيه على الظّاهر 22 س الآية، وإنّه لمّا تقدّم الأمر بالحجّ ثم أتبعه بقوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾، فُهِم منه أنّ هذا الكفر ليس إلاّ ترك ما تقدّم الأمر به، ثم إنّهم أكّدوا هذا الوجه بالأخبار؛ روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال: «مَن مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديّا، وإن شاء نصرانيّا»(2)؛ وعن أبي إمامة قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن مات ولم يحجّ حجّ الإسلام، ولم تمنعه حاجة

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الحج، رقم: 394؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1337؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2619.

(2) أورده الزمخشري في الكشاف، 1/ 418؛ والغزالي في إحياء علوم الدين، 1/ 239.

٢٬٤١٦ / ٣٦٬٧٥٥