الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٨ظاهرة أو مِن مرض حابس أو سلطان جائر؛ فليمت على أيّ حال شاء يهوديّا أو نصرانيّا»(1).
فإن قيل: كيف يجوز الحكم عليه بالكفر بسبب ترك الحج؟ أجاب القفّال ? أن يكون المراد منه التّغليظ، أي قد قارب الكفر، وعَمله ما يعمله مِن كفر بالحج، ونظيره قوله: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب:10]؛ أي: كادت تبلغ. ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك الصّلاة متعمّدا فقد كفر»(2)، وقوله - عليه السلام -: «من أتى امرأةً حائضًا أو في دبرها فقد كفر»(3). وقال الرّازي بعد كلام طويل، قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ مكان "ومن لم يحجّ" وهذا تغليظ وتشديد في حقّ تارك الحجّ.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: وكل ما أورده هنا من الأحاديث حجّة على الرّازي، وعلى القفّال إن كان على مذهبه، وعلى كلّ من كان على مذهبهما، في تكفير من لم يؤدّ ما أوجبه الله على المرء بغير عذر يسعه، وهم يقولون: على معنى التّغليظ؛ فلو كان كما قالوا؛ لكان وجها ثابتًا في جواز تكفيرهم وثبوت اسم الكفر لهم، ويكون على معنى التّغليظ، ونحن نسمّيه: "كفر نعمة"، والمعنى واحد؛ ولكن هم /23 م/ يقصدون به معنى التّشديد، أي المبالغة في وصفه، أي: كاد أن يكون كفرا، أي شركا، ولم يبلغ به إلى الكفر، أي
(1) أخرجه بلفظ قريب: ابن أبي شيبة، كتاب الحج، رقم:14450؛ والدارمي، كتاب المناسك، رقم:1826؛ والروياني في مسنده، رقم: 1246.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 3348. وأخرجه بلفظ قريب المروزي في تعظيم قدر الصلاة، رقم: 914 ..
(3) أخرجه النسائي، كتاب عشرة النساء، رقم: 8967؛ وابن أبي شيبة، كتاب النكاح، رقم: 16809. وأخرجه الترمذي بزيادة «أَوْ كَاهِنًا، فَقَدْ كَفَرَ .. »، أبواب الطهارة، رقم: 135.