الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٣٣وعن جابر بن زيد ?: أنهما زانيان ما اجتمعا أو قال: ما اصطحبا؛ لأن نكاحهما الأخير حرام، فهما على حكم الزنى في الأولى والآخرة. وعن جابر قال: لا يتزوجها أبدا، وليجعل بينهما البحر الأخضر، وهذا رأينا.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا نكاح بعد سفاح»(1)، فإن احتج محتج بقول ابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح؛ قيل له: إنه قال ذلك في مشرك زنى بمشركة ثم تزوجها في الإسلام، فهذا جائز حلال؛ لأن ما كان فيه من الشرك بالله أعظم من الزنى. وقد زعم بعض أهل هؤلاء الضالة المضلة أنّ للزاني أن ينكح الزانية التي زنى بها، وذلك غلط منهم وفسق، أن أحلوا ما حرمه أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن بعدهم من هو أعلم منهم بالتأويل.
مسألة: وفي بعض الكتب: عن النبي - عليه السلام -: «أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها /184 م/ فهما زانيان إلى يوم القيامة»(2). وعنه - عليه السلام -: «لا نكاح بعد سفاح»(3).
فإن احتج محتج بقول ابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح؛ قيل له: إنما قال ابن عباس ذلك في مشرك زنى بمشركة ثم تزوجها في الإسلام، فهذا جائز حلال، كما قال ابن عباس؛ لأن ما كانا فيه من الشرك بالله أعظم من الزنى.
(1) أورده العوتبي في الضياء، 8/ 168.
(2) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، رقم: 12798؛ والطبراني في الكبير، رقم: 9670، 9/ 336.
(3) تقدم عزوه.