قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٩

الشّرك؛ وأمّا نحن وعلماؤهم الأوائل لا يقصدون به كذلك، بل معنا ومعهم أنّ الكفر أصله كفران: كفر شرك: يوصف ويسمّى به المشركون؛ وكفر نعمة: يوصف ويسمّى به فسقة المؤمنين؛ كما جاء في تفسير العقيدة (ع: القصيدة)(1) التي أولّها: "سأحمد ربي طاعةً وتعبدّا"؛ فقد جاء في تفسيرها عن الشّافعي، أنّه قال: من قال: "إنّ القرآن مخلوق"؛ فهو كافر، ففسّره علماؤهم أنّه يريد بذلك كفر نعمة، لا كفر خروج من الملّة؛ فانظر كيف لم يقولوا: إنّه أراد على معنى التّشديد؛ وأمّا هؤلاء المتأخّرون منهم؛ ففي الحقيقة ليسوا على مذهب أحدٍ من الأئمة الأربعة؛ لأنّهم في كثير على خلافهم كذلك، وذكرهم الغزالي في آخر كتابه كيمياء السّعادة؛ فانظر في ذلك.

وقال تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النّساء:14]؛ ففي هذه الآية بيان أن من لم يحكم بما أنزل الله، ولم يحكم بالسّنّة، بل عمل بخلافهما على وجه لا يسعه؛ أنّه تعدّى حدود الله، ولم يطع الله ورسوله، وأنّه عاص لله ولرسوله؛ إذ ليس في هذه الآيات خطاب إلاّ لأهل الإقرار، وإن كان في نفس الإيجاب لجميع المتعبّدين بالعمل به، ولا خلاف في أنّ مَن أمره الله تعالى بأمر، أو نهاه عن شيء، أو أمره أو نهاه النّبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فخالف أمرهما، وارتكب نهيهما على وجه، وأصرّ 23 س على ذلك أنّه في الحكم عاص لهما؛ وإذا كان كذلك -ولا يصحّ إلا كذلك-؛ فقوله تعالى في سورة الجنّ: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجنّ:23]؛ فعمّ كلّ من عصاهما في كلّ أمرٍ، لا فرق في شيءٍ، ولو

(1) زيادة من ث.

٢٬٤١٨ / ٣٦٬٧٥٥