قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٤٤

محبوب: إنه لم ير للتي زنت صداقا على زوجها، فقد سمعنا ذلك ولعل الفاحشة هاهنا الزنى.

ومن غيره: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، هي النشوز وشكاسة الخلق، وإيذاء الزوج وأهله بالنداء والسلاطة، أي: إلا أن يكون سوء العشرة من جهتين فقد غدرتم في طلب الخلع. وعن بعض: الفاحشة الزنى، فإن فعلت؛ حل لزوجها أن يسألها الخلع، وكانوا يسيئون معاشرة النساء، فقيل لهم: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:19].

ومن غيره: وفي بعض التفسير: عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياءه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك. وقال بعض: كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت ذميمة؛ حبسها حتى تموت، فيرثها. وقال بعض: كان الرجل من أهل المدينة إذا مات حميم أحدهم، ألقى ثوبه على امرأته فورث نكاحها، ولم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية، /191 م/ فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء:19]، والله أعلم. وأما قوله في المطلقات: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق:1]، فقال من قال: الزنى أيضا. وقال من قال: تفحش له بلسانها بالأذى.

مسألة: والزانية من أهل الكتاب لا ينكحها إلا زان من أهل الصلاة، أو مشرك من أهل دينها، وحرم ذلك على المؤمنين. هذا تفسير هذه الآية.

٢٤٬١٧٦ / ٣٦٬٧٥٥