قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٤٥

ومن غيره: من تفسير بعض قومنا لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:3]، أي: الفاسق الخبيث الذي شأنه الزنى، لا يرغب في نكاح الصالحات من النساء، واللاتي على خلاف صفته وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من شكله أو في مشركة. ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، أي: الزانية كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة أو المشركين. ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: وحرم نكاح الزواني على المؤمنين، وقد نبه الله تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:32]. وقيل: كان بالمدينة موسرات من بقايا المشركين فرغب فقراء المهاجرين في نكاحهن، فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت. وعن 191 س عائشة: أن الرجل إذا زنى بامرأة ليس له أن يتزوجها بهذه الآية، وإذا باشرها كان زانيا. وقد أجازه ابن عباس، وشبهه بمن سرق ثمر شجرة، ثم اشتراه.

وقال مؤلف كتاب الشفاف المنتزع من مغاصات الكشاف: ومذهب آبائنا أن الرجل إذا زنى بامرأة؛ جاز له أن يتزوجها إذا تاب، كما ذكر عن ابن عباس. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذلك فقال: «أوله سفاح وآخره نكاح، والحرام لا يحرم الحلال»(1).

ومن بعض كتب قومنا في تفسير قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:3]، فهذه الآية من أعاجيب القرآن؛ لأن لفظها لفظ الخبر

(1) أورده الزمخشري في تفسيره، 3/ 212؛ والرازي في تفسيره، 23/ 319؛ والبيضاوي في تفسيره، 4/ 99.

٢٤٬١٧٧ / ٣٦٬٧٥٥