قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٤٦

ومعناها معنى النهي، تقدير الكلام والله أعلم، لا تنكحوا زانية ولا مشركة، ومثل هذا في الخبر يقع بمعنى الأمر، قوله تعالى. ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الطلاق:12]، والمعنى: اعلموا. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:40]، والمعنى: قولوا يا رسول الله. فأما قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:3]، واختلف المفسرون على وجهين: فقالت طائفة: هي محكمة. وقال آخرون: هي منسوخة، وهو قول الأكثرين، قالوا: نسخه بقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:32]، الآية. ومن قال: إنها محكمة؛ قالوا: لن يزالا زانيين أبدا. /192 م/

واختلف أهل العلم في الزانية، هل تحرم على زوجها أم لا؟ فقال الأكثرون: لا تحرم عليه. وقال آخرون: إذا وقع الزنى قبل؛ لم يزالا زانيين أبدا. وقال آخرون من الصحابة والتابعين: يجب لهما إذا زنيا قبل العقد أن يتوبا جميعا، وتأوّلوا قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [النور:31]. قال الضحاك بن مزاحم: مثلهما كمثل رجل دخل بستانا فأخذ منه شيئا غصبا، ثم عاد فاشترى بثمنه، وكان ما أخذه غصبا حراما، وأما ما ابتاعه حلالا.

قال الناظر: ما هذا الذي رفعه عن ابن مزاحم فهو خطأ؛ لأن كل شيء كان على أصله فاسدا؛ فهو على أصله، ولا نعلم في ذلك اختلافا، والذي عرفنا عن أصحابنا أن المرأة إذا زنت؛ لم تحرم على زوجها إذا خفي عليه ذلك، وتمنعه نفسها إذا أراد وطأها حتى تستبرئ رحمها، فإن وطئها وغلبها على نفسها؛ فواسع لها ذلك، ولا تحرم عليه. وأما إذا علم بزناها، أو صح عنده ذلك؛ فلا أعلم في تحريمها اختلافا في قول أصحابنا.

٢٤٬١٧٨ / ٣٦٬٧٥٥