قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٤٧

(رجع) ومذهب عائشة أنه إذا فسد الأصل، فسد الفرع. وقد روي عن مجاهد أنه قال: لو أصاب معها عشرة؛ لم تحرم عليه. وقال الضحاك: لو زنت؛ لم تحرم عليه كما لو زنى الرجل لم يحرم عليها.

قال الناظر: هذا القول خطأ؛ لأنه لا يجوز له ما يجوز 192 س لها، فهو يجوز له تزويج أربع، وهي لا يجوز لها، ويجوز له أن يتسرى، ولا يجوز لها، غير أنه إذا رأت المرأة زوجها وآخر يطأه وهو مطاوع لذلك، ولم يكره على ذلك، ولا مجبور عليه؛ فإنها تحرم عليه. كما أنه إذا رآها تزني؛ حرمت عليه، والله أعلم.

قال الشيخ: وليس في كتاب الله معناه السفاح إلا هذا لا يجوز، وهذا خطأ، فاعرف ذلك الموضع.

قال غيره: وفي جامع ابن جعفر: فالزاني المحدود لاينكح إلا زانية محدودة.

وعن أبي عبد الله أنه قال: أما المشركة فمنسوخة، وإنما ذلك إذا زنوا في الإسلام، فأما ما كان في الشرك ثم زنوا؛ فلا بأس، وفيمن أقيم عليه الحد بالزنى؛ حرمت عليه امرأته؛ لأن الله حرم ذلك في المستقبل، فهو حرام في المستدبر.

(رجع) وقد ذكر النكاح في كتاب الله، وهو ينقسم على خمسة أقسام: منه ما [كنانا لنكاح](1) عن العقد، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب:49]، الآية. وجاء نكاح آخر: وهو اسم الوطء للعقد، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:230]. وجاء نكاح آخر: لا عقد ولا وطء، وهو بمعنى الحكم والفعل: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء:6]. وجاء نكاح

(1) هكذا في النسختين. ولعله: كني بالنكاح.

٢٤٬١٧٩ / ٣٦٬٧٥٥