قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٤٨

آخر: لا عقد ولا /193 م/ نكاح ولا وطء ولا حكم، ولكنه سمي المهر باسم النكاح، وهو قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور:33]، يعني: مهرا، وسماه الله تعالى في هذا الموضع نكاحا، ومعناه السفاح.

قال الناظر: أما قوله: إن اسم النكاح في هذا الموضع ومعناه السفاح، فهذا خطأ من قوله؛ لأن معنى الآية في قوله: ﴿لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾، معناه: لا يجدون سعة في التزويج؛ حتى يغنيهم الله من فضله، فيزوجون، وليس للسفاح هاهنا معنى، والله أعلم.

ومن غيره: وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعمومه، قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء:23]، فإنها بنت، فتدخل في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، وقد حكي عن الشافعي شيء في إباحتها؛ لأنها ليست بنتا شرعية، فكما لم تدخل في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء:11]؛ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف الناس في الزنى في اللغة، قول الله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:3] على قولين؛ فقال بعضهم: معنى ذلك والمراد به هو الجماع نفسه. وقالت الفرقة الثانية: هو عقد النكاح، وهذا هو 193 س القول؛ لأن العرب تسمي العقد نكاحا؛ لأنه يبيح النكاح فسمي السبب باسم المسبب، وإذا كانت الأمة على قولين؛ فسد أحدهما [و] صح الآخر، وقد نظرنا فإذا هو العقد دون الجماع؛ الدليل على ذلك قول الله (ذكره: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾، وهذا عموم في الخطاب، فلما كان الزاني

٢٤٬١٨٠ / ٣٦٬٧٥٥