الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٠كان الذّكر أوّلا في أهل الجحود؛ لأنّ "مَنْ" تعمّ أهل الجنس المذكورين، والمراد أهل المعاصي على الإطلاق.
وقال تعالى في سورة النّساء يتلو هذه الآية: ﴿وَالَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النّساء:15 - 18]، وكفى بهذه الآية دليلاً على أنّه لا يغفر ذنبا بغير توبة؛ فلا يصحّ أن يقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: لو لم تتوبوا فلا يعذبكم الله كما أخبركم، والحاصل أنّ الصّحيح غير ما أخبركم، وجميع ما حكيناه مِن وعيد العقاب في هذه الآيات، ليس بصحيح؛ إنّما الصّحيح «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي»(1)، ويضادد روايتهم هذه: «إنّ أشدّ أمتي عذابًا يوم القيامة علماء السّوء»(2) وفي تسمية مَن مات منهم فاسقا أنهم كفّار؛ لأنّها آيات كلهنّ في المؤمنين.
وقال تعالى في [سورة] النّساء: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا [أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ]﴾ إلى قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّآتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النّساء:29 - 31]؛ فشرط غفران صغار السّيّئات باجتناب الكبائر؛ فمتى يكون صحيحا ما يخالفه، وغير ما قاله جلّ وعلا؟
(1) تقدم عزوه.
(2) ورد بلفظ: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب نشر العلم وألا يمنعه أهله، رقم: 1642؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1122. وأخرجه الطبراني في الصغير بلفظ «عالم لم ينفعه علمه»، رقم: 507.