قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٥٠

عليها زوجها إذا استتر، زنى أحدهما عن الآخر، والإجماع منعنا عن القياس؛ إذ لا حظ للقياس مع التوقيف.

فإن قال: فالعلة موجودة في وجوب التحريم وهو الزنى؟ قيل له: قد عرفناك أن الإجماع قد منع من ذلك، وقد يخص الإجماع بعض ما يشتمله الاسم، فيكون حكمه قد خرج من جملة ما دخل تحت الاسم، وليس بمنكر ذلك مع العلماء، وبالله التوفيق.

فإن قال: فإذا تابا من زناهما، هل يجوز أن يرجعا إلى حكم المؤمنين، ويعود إليهما بنكاح جديد أو بغير نكاح؟ قيل: فليس له أن يرجع إليها، كما لم يكن للملاعن أن يرجع إلى زوجته، وإن أكذب 194 س نفسه وتاب من قذفه إياها بالزنى من قبل؛ إن الحكم إذا جرى مجرى العقوبة أو كان حدا من الحدود؛ لم يرتفع بالتوبة، وهذا مثله، والله أعلم. وأيضا فإن هذه الفرقة المحقة التي في يدها الحق وإصابته بتوفيق الله تعالى إياها في إصابتها الحق دون الفرقة الأخرى التي شذت عنه، وخفي عليها معنا خطاب الله تعالى؛ لم تجز لها الرجعة مع التوبة وغير التوبة. وإذا كانت الأمة قد اختلفت في حكم على قولين، فأخطأ من ذهب إلى أحد القولين؛ أصاب الفريق الثاني ولا يجوز أن يكون الحق خرج من أيديهم جميعا، وإذا كان البعض في يده الحق؛ كان هو الأمة وحده.

فإن قال: لم قلتم إن هذه الفرقة لما كانت مصيبة لهذا الحكم دون غيرها من الناس، كان قولها محكوما به في كل مكان. قيل له: قد قلنا: إن الحكم إذا كان مطلوبا من الأمة، قام الدليل على خطأ بعضه وذهابه عن الحق؛ كانت الطائفة المصيبة كإجماع الأمة، وكانت هي الأمة، وجاز أن يحتج بقولها، وإن كان الله تعالى أخبر أن الإجماع هو الحجة والحق لا يخرج منه إذا كان في الجميع من ليس

٢٤٬١٨٢ / ٣٦٬٧٥٥