الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٥٢في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يصلي أحدكم وهو زناء»(1) (ممدود غير مشدد النون)، يريد والله أعلم، الحاقن، يعني بذلك: الذي يجمع البول(2) في مثانيه حتى يضيق به، فلما كانت العرب تسمي الدخول في المضيق زناء؛ وجب أن يجري حكم الزنى عليه، والله أعلم.
قال الكسائي وأبو عبيدة: هو الذي يجمع بوله في مثانته، فيضيق عليه الموضع. 195 س قال: وأصل الزنى الضيق؛ لأن الزنى الذي يوجب الحد ما كان بالفرج؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج»(3)، فكل من دخل بفرجه في ضيق مضيق عليه؛ فهو زان، فكل في استحق اسم الزاني؛ فالحد واجب عليه إلا ما قام دليله. ودليل من طريق القياس يدل على صحة ما قلنا: إن لما رأينا الأمة قد أجمعت على حرمان قاتل العمد ممن يصير ما له وإليه في الحال الثانية، فلما تسرع إلى ارتكاب ما نهي عن فعله، وكذلك الوطء في الحيض المتعمد؛ لركوب ما نهي عنه من الفعل، منع من الإرث الذي كان يستحقه بترك ما ركب مما نهي عن فعله، وكذلك الواطئ في الحيض المتعمد لركوب ما نهي عنه؛ لا يستحق ما كان يستحقه بترك ما نهي عن فعله من الوطء في الحيض، ولما كانت سنة قد أجمع الناس على قبولها والعمد بها؛ وجب القياس عليها، ألا ترى إلى ما روي عن عمر
(1) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 297. وأخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 617؛ وأحمد، رقم: 22152.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: البون.
(3) أخرجه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 635؛ وأحمد، رقم: 10829؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 6425.