قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥١

وقال تعالى في [سورة] النّساء: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَ‍ئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:92،93]؛ فقال بعض /24 م/ أهل خلافنا: إنّ المعنى مَن يقتل مؤمنًا لأجل أنّه مؤمن، فانظروا معاشر المسلمين إلى هذا الضلال المبين، أنّ هذا الخطاب كلّه للمؤمنين؛ فأحالوه في التّعمدّ إلى من يقتل مؤمنا؛ لأجل أنّه مؤمن، وهل يَقتُل المؤمنين لأجل أنّهم مؤمنون إلاّ أهلُ الشّرك، كلّ ذلك يحيلون أنّ أهل المعاصي مِن المؤمنين لا عقاب عليهم، وأنّ ما ذكره الله حاصله غير صحيح، وأنّ الصّدق خلافه، تعالى الله عن ذلك.

وقال الرّازي في تفسيره لهذه الآية: اعلم أنّ الله تعالى لما ذكر حكم القتل الخطأ، ذكر بعده حكم القتل العمد، وله أحكام مثل القصاص، والدّيّة؛ وقد قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:178]؛ فلا جرم أقصرها هنا على بيان ما فيه الإثم والوعيد، وفي هذه الآية مسائل:

المسألة الأولى: استدلّت الوعيدية بهذه الآية، في أمرين؛ أحدهما: على القطع بوعيد الفاسق. والثّاني: على خلوده في النّار؛ ووجه الاستدلال: أنّ كلمة "من" في معرض الشّرط تفيد الاستغراق، وقد استقصينا في تقدير كلامهم في سورة البقرة في تفسير قوله: ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ﴾ [البقرة:80] الآية، وبالغنا في الجواب عنها، وزعم الواحديّ أنّ الأصحاب سلكوا في الجواب عن هذه الآية طرقا كثيرة، وأنا لا أرتضي شيئا منها؛ لأنّ التي ذكروها إمّا تخصيص، وإمّا معارضة، وإمّا إضمار، واللّفظ لا يدلّ على شيء من ذلك، قال: والذي اعتمده وجهان: الأوّل: إجماع المفسّرين أنّ الآية نزلت في كافر قتل مؤمنا

٢٬٤٢٠ / ٣٦٬٧٥٥