الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٦٠قلت: أرأيت إن كان زوجها /200 م/ مفقودا وقد قال لها بهذا القول، فلما حلت الأربع سنين طلقها ولي المفقود، واعتدت ثم تزوجها بتلك المواعدة، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم.
قلت له: لِم لم يكره لهذا مثل ما كرهته للأول؟ قال: كلاهما مكروه لهما، إلا أن التي زوجها حاضر أشد تكريها من المفقود؛ لأن المفقود غائب؛ فلذلك كان أقرب في التكريه.
قال أبو سعيد: لا أعلم ما يشبه هذا مما يخرج من قول أصحابنا مما جاء به الأثر عنهم، ولا مما عرفناه ممن أدركنا منهم، بل يشبه معاني الاتفاق أنه بقوله هذا لها أنه يحبها أو مواعدته لها، أو بأحدهما لا يؤمر بتزويجها، وفي المعنى أنه لا تحل له، طلقها زوجها ذلك أو مات عنها، أو اختلعت عنه أو قتل؛ ومعي أنه لا يحل له، إلا أن يكون قذفها بالزنى، فتلاعنا ولاعنها، فإن كان هكذا، ولاعنها وبانت منه باللعان؛ جاز له فيها معي على حسب هذا القول أن يتزوجها. ومعي أنه قيل: ولو تزوجت زوجا بعده فمات عنها، أو طلقها ولم يلاعنها؛ إنها لا تحل له، وقد كان في نفسي من ذلك سبب؛ إذ تحل له عند الملاعنة، ولا تحل له في غير الملاعنة.
ومن قولهم في ذلك لعلها سمته حتى مات، أو احتالت عليه حتى طلقها أو بارأها، فلما أن 200 س كان الأصل لا تحرم عليه إلى الأبد على كل حال، أشبه أن قولهم أن لا يتزوجها احتياطا وتنزها، أن يكون ذلك منها كما قالوا، وإذا لم يكن ذلك منها في تأويلهم وكان على الملاعنة؛ جاز ذلك، خرج هذا عندي على معنى التنزه أنها لو كانت محرمة في الأصل، لم تحل على الأبد بأي وجه بانت منه، ولما أن كانت إنما لم يؤمر بتزويجها من أجل الريبة أن يكون