الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٦١فعلت ذلك، وكان في معنى الملاعنة منه لها إباحتها للقائل لها؛ لم يكن الأصل محرما، ولو كان محرما؛ ما استحال بوجه، وكان هذا تنزها في معنى التأويل.
وإذا لم يصح ما يلزمها فيه الريب أنها فعلت؛ لم يصح الحجر لحلال، إلا بدليل لا شك فيه، فإن تنزه هذا القائل كما أخذ له الفقهاء بالتنزه، والخروج من الريب في معنى تأويل قولهم، وإن كان قولهم لم يخرج تحريما على معنى أنها لا تحل له أو نحو هذا، ولا يتزوجها؛ فإن تأويل قولهم مع ثبوته أنه لا ممنوع إياها إذا لاعتنه؛ خارج على معنى التنزه والكراهية، والتنزه في أمر الفروج أحوط للإقامة على ريبها، والحلال واسع، فإذا لم يصح معنى يخرج حكمه محرما بتأويل صحيح؛ فيمكن أن يكون محرما على وجه الرأي بالتنزه، ومن تمسك بشيء لم يصح حرمته أو إجماع(1)، ولا دليل عقل بما يشبه الإجماع؛ لم يضق /201 م/ عليه عندنا، وقد كان يعجبني لو أدركت فيه مثل هذا، أو لقيته فيه.
ومن الكتاب: قلت: فإن واعدها في عدة الطلاق من المفقود؟ فقال: لا يجوز ذلك، ويفرق بينهما إن تزوجها.
قلت: وكذلك المواعدة في الطلاق من الزوج، وعدة المتوفى عنها زوجها في هذا كله سواء؟ قال: نعم.
قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل هذا وما يشبهه، والعجب عندي من هذا أشد من الأول إذا كانت المواعدة والتعريض في الزوجية أهون منها في العدة عند بعض؛ ومعي أن الزوجية أشد من العدة؛ لأنه إنما يثبت معنى منع المواعدة في العدة لمعنى الزوجية، فلا يستقيم أن يكون عندي في الزوجية أهون منها في العدة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: جماع.