الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٦٧قلت له: وإن تزوجت على أحد هذه المعاني التي تكون لها به الصداق على الأخير، هل له الميراث من الأول؟ قال: الله أعلم، لا أحفظ ذلك، ويعجبني أن يكون لها الميراث، ثبت لها العذر في ذلك، والله أعلم. انقضت الزيادة.
روى لنا محرز بن محمد أن امرأة أتت إلى عبد الرحمن بن الحسن، رفع عليها ثلاثة رجال كلهم يدعي أنه زوجها، فسألها عبد الرحمن، فأقرت أن كلهم أزواج. فقال لها: كيف كان قصتك؟ قالت: تزوجني الأول ثم ركب البحر فلبثت زمانا، ثم جاءني بغيه، فلبثت من بعده أربع سنين أو أكثر، ثم تزوجني آخر، ثم ركب البحر، فلبثت زمانا ثم جاءني بغيه، فلبثت زمانا ثم تزوجني هذا الآخر. قال: (ع: أعندك) بينة؟ قالت: قد كانت عندي البينة، ولعلهم قد ماتوا كلهم والمملكون. قال لها عبد الرحمن: اختاري من شئت منهم، فاختارت الأخير، وادّعى أن البينة قاموا مع القضاة وماتوا.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: سألت رحمك الله وإيانا عن امرأة غاب زوجها وتزوجت من بعده زوجا، وادعت أن زوجها الأول طلقها أو لم تدع شيئا، هل يفرق بينها وبين زوجها الآخر؟ فعلى ما وصفت: إن هذه المرأة يفرق بينها وبين زوجها المؤخر إذا ادعت أن زوجها الأول طلقها، أو لم تدع ذلك، ولا تقرب 204 س إلى التزويج حتى يحضر الأول، ويقر بطلاقها، أو ينكر أو يصح موت زوجها الأول، وإنما يفرق بينها وبين زوجها الآخر، إذا صح أن زوجها الأول كان زوجها حتى غاب عنها ولم يعلم بينهما فراق.
مسألة: وقال أبو عبد الله ?: في المرأة ينعى إليها زوجها، فتزوج ثم يقدم زوجها وقد تزوجت زوجا؛ قال: إن صح بعدلين أنه كان نعي إليها؛ فلها صداقها على الأول وميراثها منه، ولها صداقها من المؤخر، وإن لم يصح أنه نعي