الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣فصل: واختلف الناس في المدة التي ينعقد فيها الإجماع؛ قال بعضهم: إذا اجتمع أهل العصر على الحادثة فرأوا رأيهم وأطبق رأيهم على قولة واحدة؛ فإنه يجوز لمن كان معهم في عصرهم خلافهم، ولمن أتى في عصرهم ما لم ينقضِ العصر، ولا يراعى من غاب عن النازلة وبلغته وسكت أو أقر. وقال بعضهم: لا يراعى من غاب أو من حضر إذا لم يكن أهلا للاجتهاد، وليس بصحيح. وقال بعضهم: إنما ينظر في ذلك إلى الصحابة أيام الصحابة؛ فإن انعقد رأيهم كان إجماعا؛ ولا يراعى من /127 م/ التابعين أحد، وليس بصحيح؛ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رب مبلغ أوعى من سامع»(1). وقال بعضهم: إنما الاجتهاد على أكابر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لغيرهم معهم مخالفة من أصاغر الصحابة، وليس بصحيح؛ بل للجميع أن يجتهدوا، وعليهم إيضاح وإظهار ما أبصروا. وقال بعضهم: إنما يراعى العصر فإذا انقضى فلا رأي لأحد بعده.
واختلفوا فيمن لم يبلغ درجة الاجتهاد، فراعاه بعض، ولم يراعه بعض، والصحيح أنه يراعى؛ وقد روي عن جابر بن زيد، ومسروق بن الأجدع في مسألة التحريم، من قال: امرأته عليه حرام؛ فرأى علي أنه ثلاث، وعن عمر بن الخطاب أنه رجعيّ، ورأى بعض الصحابة أنه واحدة بائنة، وأطبقت الصحابة على هذه الأقوال الثلاثة. ثم بعد ذلك رأى مسروق، وجابر بن زيد، وبعض التابعين أنه كفارة يمين؛ وعليه العمل اليوم عند أكثر الأمة إلا إحياء الفتوى في الأقاويل الثلاثة؛ وأن جابر بن زيد ولد لسنتين بقيتا من عهد عمر - رضي الله عنه - والحسن
(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1741؛ والترمذي، أبواب العلم، رقم: 2657؛ وأحمد، رقم: 20498.