قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٢

24 س ثمّ ذكر تلك القصّة. والثّاني: أنّ قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:93]؛ معناه الاستقبال إلى أن يخلص الله وعيد المؤمنين؛ فهذا حاصل كلامه الذي زعم أنّه خير مما قاله غيره.

[قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان](1) وأقول: أمّا الوجه الأوّل فضعيف؛ وذلك لأنّه ثبت في أصول الفقه أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا تخصيص(2) السّبب؛ فإذا ثبت أنّ اللّفظ الدّال على الاستغراق حاصل، فنزوله في حقّ الكبائر لا يقدح(3) في ذلك العموم، فسقط هذا الكلام بالكليّة؛ ثم نقول: كما أنّ عموم اللّفظ يقتضي كونه عامّا في كلّ قاتل موصوف بالصّفة المذكورة؛ فكذلك هاهنا وجوه أخرى تمنع مِن تخصيص هذه الآية بالكافر، وبيانه من وجوه:

الأوّل: إنّه تعالى أمر المؤمنين بالمجاهدة مع الكفّار، مع علمهم ما يحتاجون إليه عند اشتغالهم بالجهاد، فابتدأ بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَ‍ئًا﴾ [النّساء:92]، فذكر في هذه الآية ثلاث كفّارات؛ كفّارة قتل المسلم في دار الإسلام، وكفّارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الحرب، وكفّارة المسلم عند

(1) هكذا في النّسختين، ولكن العبارة مقحمة في هذا النصّ؛ لأنّ النّص السّابق والنّصّ اللاّحق بما فيه: "وأقول: أمّا الوجه الأوّل فضعيف؛ … " قد ورد في تفسير الفخر الرازي. ينظر: تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير، ومفاتح الغيب، لفخر الدين محمد بن عمر الرّازي، ط 1، دار الفكر، 1401 هـ- 1981 م، 10/ 244 - 246؛ ولعلّ النّاسخ أراد أن يبيّن القائل في: "وأقول: أما الوجه الأول … " وهو يظنّ أنّه هو الشيخ ناصر بن أبي نبهان فذكر اسمه؛ والواقع أنه ليس كلامه؛ وإنما كلامه سيأتي فيما بعد.

(2) في تفسير الفخر الرازي: بخصوص. ينظر: 10/ 244.

(3) هذا في تفسير الفخر الرازي، ينظر: 10/ 244. وفي النّسختين: يقلع.

٢٬٤٢١ / ٣٦٬٧٥٥