الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٧٥قلت له: فإن قال المزوج: "قد زوجت فلانا الغائب بفلانة بكذا وكذا من الصداق". فقال المأمور: "قد قبلت هذا التزويج لفلان"، هل يكون هذا ثابتا؟ قال: معي أنه قيل ثابت.
قلت له: فإن قال المأمور: "قد قبلت"، ولم يقل قبلت 208 س لفلان، هل يكون هذا التزويج ثابتا بقول المأمور قد قبلت؟ قال: معي أنه إذا قال: قد قبلت هذا التزويج، وأراد ذلك؛ إنه جائز في حكم الاطمئنانة والتعارف، إذا صحت وكالته أو أمره. وأما في الحكم؛ فيعجبني حتى يقبل لفلان.
قلت: وكذلك إن قال: "قد قبلت" سواء، أيكون مثل الأول في حكم الاطمئنانة إذا أراد ذلك؟ قال: هكذا عندي إذا أراد ذلك.
قلت له: فإذا شهد المزوج بالتزويج لغائب، ولم يقبل له أحد، هل يكون التزويج موقوفا إلى قدوم الغائب فيتمه أو ينقضه؟ قال: معي أنه إذا لم يقبل له أحد؛ فلا يبين لي توفيقه عليه إن رجع المزوج عن ذلك، ولا يعجبني إلا إن أرادوا(1) إتمام ذلك؛ لما قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما عندي أنه يروى أنه «كل تزويج لم يحضره أو لم يشهده أربعة: ولي، وشاهدان، ومتزوج. فأحسب أنه قال: سفاح»(2). وأحسب أنه في آثار قومنا يبطلون التزويج إذا لم يحضره الزوج، أو وكيل له أو عن أمره، وأما آثار أصحابنا؛ فلا أعلم أن ذلك فيه نصا، ويعجبني ذلك، وانظر في ذلك، ولا تأخذ من قولي إلا بما وافق العدل والصواب من قولي فيه.