قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٧٧

209 س يحل لها المقام، وله على ذلك عند بعضهما بعض؟ قال: لا يبين لي ذلك على معاني قول أصحابنا فيما عندي.

قلت: فيلزمه لها صداق واحد أو اثنان؟ قال: الذي يقع لي أنه قد قيل: إن لها صداقا، ولا يبين لي غير ذلك، إذا كان إنما وطئها على سبيل التزويج بمعنى واحد. ومعي أن بعضا وقف عن ثبوت الصداق لها؛ لأنها أمكنته من نفسها على سبيل الزنى، فلا ينعقد لها عند نفسها في الأحكام صداق؛ لأنها في حكم الزانية عند نفسها، ولا أعلم اختلافا أن الزانية إذا طاوعت الزاني، وأمكنته من نفسها أنه لا صداق لها، وأن الأجر لها على ذلك حرام؛ فمن هاهنا ضعف عند من أبصر ذلك ثبوت الصداق عندي إن كان كذلك.

قلت له: أرأيت إن كابرها على نفسها فوطئها على الغلبة، ومعها أنه حرام، وقد تزوجها، يلزمه لها صداق واحد أو اثنان؟ قال: معي أنه صداق واحد بالوطء.

قلت له: فإن أمكنته من نفسها على اطمئنانة أنه قد تزوجها، إلا أنه لم يعلمها، فما فرغ من الوطء أخبرها أنه قد تزوجها، فقالت: "قد رضيت"، هل يتم التزويج ولا يفرق بينهما؟ قال: فإذا كانت راضية بالتزويج أن لو كان، وإنما /210 م/ أوطأته نفسها على اطمئنانة التزويج، وإنها راضية به إن كان على ما يقع في ظنها، فوافقت الحق، وكان قد تزوجها؛ فهي عندي امرأته.

قلت له: أرأيت إن سألها بعد الوطء فقال لها: "كنت راضية بالتزويج قبل أن أطأك أن لو علمت أني تزوجتك" فقالت: نعم، هل له أن يصدقها على ذلك؟ قال: معي إن كان لا يشك في صدقها، ولا يتهمها في ذلك؛ إنه يسعه في حكم الاطمئنانة.

٢٤٬٢٠٩ / ٣٦٬٧٥٥