الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٤وقال: "لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها" معناه: لا تزوّجوهنّ(1) إلا بالأكفاء، فهذه حجة من لم يجز تزويج العبد والمولى والبقال، ومن كان لا يثبت تزويجه. وروي أنّ النبي - عليه السلام - أنه قال: «تنكح المرأة لأربع خصال؛ لمالها ولحسنها ولدينها ولجمالها، فإذا ظفرت /3/ بذات الدين تربت يداك»(2)؛ ففي هذا الخبر دلالة على أن أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج. وقوله - عليه السلام -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم»(3)؛ يدل على ذلك. وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13] يدل على ذلك ما قلنا. وكان أبو معاوية يرى أنّ أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج، والأكثر من أصحابنا يخالف في ذلك.
وقول أبي معاوية في هذا أنظر، والله أعلم. وأكثر أصحابنا جعل في العرب، إلا الحجام والمولى والنساج والبقال، وإن كان هؤلاء جائز إذا رضيت المرأة وكان الرجل مسلما، ولا يردّ إلا تزويج الكافر، والعبد تزويجه مردود إذا لم تكن المرأة من جنسه ولا مملوكة، ولا يرد إلا نكاح هؤلاء، ولو طلبت المرأة تمامه إذا طلبت ذلك أحدا من العشيرة.
مسألة: والحجة لمن لم يجز تزويج العبد والمولى والبقال، وما كان مما لا يثبت تزويجه قول عمر بن الخطاب ?: "لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها"
(1) هذا في ق. وفي الأصل: تزوجهن.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب النكاح، رقم: 5090؛ ومسلم، كتاب الرضاع، رقم: 1466؛ والنسائي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 5318.
(3) أخرجه الربيع، باب في الديات والعقل، رقم: 664؛ وأبو داود، كتاب الجهاد، رقم: 2751؛ وابن ماجه، كتاب الديات، رقم: 2683.