قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٥

على أنّه تعالى مُنَزَّه عن الكذب؛ ولأنّه إذا جوّز الكذب على الله في الوعيد لأجل ما قال مِن أنّ الخلف في الوعيد كرم؛ فَلِمَ لا يجوّز الخلف أيضا في وعيد الكفّار؟! وأيضًا إذا جاز الخلف في الوعيد لِغرض الكرم، فَلِمَ لا يجوّز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة؟! ومعلوم أنّ فتح هذا الباب يفضي إلى الطّعن في القرآن، وكلّ الشريعة؛ فثبت أنّ كلّ واحد من هذين الوجهين ليس بشيء(1).

وحكى القفّال في تفسيره وجها آخر في الجواب، فيقال: الآية تدلّ على إجراء القتل العمد ما ذكر، ولكن ليس فيها أنّه تعالى /26 م/ يوصل الجزاء إليه أم لا؟ وقد يقول الرّجل لعبده: جزاؤك أن أفعل بك كذا وكذا، إلا أنّي لا أفعله؛ وهذا الجواب أيضا ضعيف؛ لأنّه ثَبَت بهذه الآية أنّ جزاء القتل العمد هو ما ذكره، وثبت سائر الآيات بأنّه تعالى يوصل الجزاء إلى المستحقّين؛ قال الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِي﴾ [النساء:123]، وقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر:17]. وقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزّلزلة:8]، بل إنّه تعالى ذكر في هذه الآية، ما يدلّ على أنّه يوصل إليهم هذا الجزاء، وهو قوله: ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:93]؛ فإنّ بيان أنّ هذا جزاؤه حصل بقوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النّساء:93]؛ فلو كان قولُه: ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ إخبارًا(2) عن الاستحقاق كان تكرارا، فلو حملناه على الإخبار، عسى أنّه تعالى سيفعل لم يلزم التكرار، وكان ذلك أولى.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: شيء.

(2) في النّسختين: إخبار.

٢٬٤٢٤ / ٣٦٬٧٥٥