قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٦

واعلم أنّا نقول هذه الآية مخصوصة في موضعين: أحدهما: أن يكون القتل العمد غير عدوان، كما في القصاص، فإنّه لا يحصل فيه هذا الوعيد ألبتة. والثّاني: القتل العمد العدوان، إذا تاب عنه لا يحصل فيه هذا الوعيد، وإذا ثبت دخول التّخصيص فيه في هاتين الصّورتين فنحو تخصيص هذا العموم، فيما حصل العفو بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النّساء:116]؛ وأيضا هذه الآية إحدى عمومات الوعيد، وعمومات الوعيد أكثر من عمومات الوعد، وما ذكروه في ترجيح عمومات الوعيد، فقد أجبنا عنه، وبينّا أن عمومات الوعد راجحة؛ كلّ ذلك 26 س قد ذكرناه في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِي‍ئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:80]، والله أعلم.

المسألة الثّانية: نُقل عن ابن عباس أنّه قال: توبة من أقدم على القتل العمد العدوان غير مقبولة. وقال جمهور العلماء: إنّها مقبولة، ويدلّ على وجوه؛ الحجّة الأولى: أنّ الكفر أعظم من هذا القتل؛ فإذا قبلت التّوبة من الكفرة، فالتّوبة من هذا القتل أولى بالقبول.

الحجّة الثّانية: قوله تعالى في آخر الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ [عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّ‍آتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ] صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان:68 - 71]، وإذا كانت توبة الآتي بالقتل العمد مع سائر الكبائر في هذه الآية مقبولة، فبأن يكون توبة الآتي بالقتل العمد وحده مقبولة كان أولى.

٢٬٤٢٥ / ٣٦٬٧٥٥