قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٠

ونشبا(1)، ولو رضيت به في تزويجه؛ وذلك لعدم المساواة بينهما في الكفؤية، خصوصا مع كونه من العبودية، وهي من الحرية، فأين هذا من هذا في منازل البرية، ومع ذلك فقد تأكّد بالسنة الصحيحة التي لا نعلم /8/ خلافا فيها في تزويج بعضهم ببعض دون غيرهم، مع تفاوت(2) لمنازلهم، وذلك ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اختاروا لنطفكم، فإن العرق دساس»(3)، إلى غير ذلك من سائر الأخبار في هذا، وهي مشهورة غير خفية. وقد قيل: للولي الامتناع عن تزويج غير الكفء مع رغبتها في تزويجه، ورضاها به، وليس للقوام بالأمر جبره إذا رفعت عليهم (خ: عليه) معهم طلبا للإنصاف منه؛ لأنه مصيب في فعله، وإنما على ولي الأمر زجرها عن ذلك، وفيما عندي إذا وقع بين الزوجين الذين غير الكفؤين لبعضهما بعض، مع اتفاقهما ورضاهما بذلك بعد علمهما به؛ فلا أقول بفساده بينهما، وحجره عليهما، مع كونهما جميعا مسلمين، ولا بمباشرتهما إياه آثمين، وإن كانا للسنة الواردة عنه - عليه السلام - في ذلك مخالفين؛ لأنّ مخرجهما فيما

(1) النَّشَبُ والمَنْشَبةُ: المالُ الأَصيلُ من الناطقِ والصامت، أَبو عبيد: ومن أَسماءِ المال عندهم النَّشَبُ والنَّشَبَةُ؛ يقال: فلانٌ ذو نَشَبٍ، وفلانٌ ما له نَشَبٌ؛ والنَّشَبُ: المالُ والعَقارُ. لسان العرب: مادة (نشب).

(2) هذا في ق. وفي الأصل: تقارب.

(3) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ: «تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس»، رقم: 2291؛ وأخرجه ابن الأعرابي في المعجم بلفظ: « .. وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس»، رقم: 973؛ وأخرجه ابن ماجه بلفظ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُواالْأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ»، كتاب النكاح، رقم: 1968.

٢٤٬٢٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.