الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٧الحجّة الثّالثة: قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النّساء:116] وعدنا العفو عمّا سوى الكفر؛ فبأن يعفو عنه بعد التّوبة أولى(1). انتهى كلامه.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: وقد أتى الرّازي في تفسيره هذا لهذه الآية، فوائد خالف فيها أهل مذاهبه الأربعة:
الفائدة الأولى: أنّ أهل الكلام في العقائد من علماء مذاهبه لا يجوّزون أن يقال: /27 م/ الثّواب والعقاب باستحقاق؛ لأنّ الاستحقاق لا يكون إلا بحقّ واجب لمستوجبه على واجبٍ وجب على مَن وجب عليه له؛ وذلك من الله تعالى، ولا يجوز أن يكون شيئا واجبًا على الله لأحدٍ مِن خلقه، كما زعمت المعتزلة أنّه واجب على الله؛ فإن كان المعنى واجبًا(2) في صفاته حين أخبر عن نفسه بكذلك فهو صحيح؛ لأنّ الصّدق من صفاته تعالى؛ وإن كان على معنى أنّه واجب عليه، وإن لم يفعل ذلك، كان غير عادل، ولزمه صفة الظّلم، فهذا باطل؛ والحقّ ما قالوه أهل المذاهب الأربعة، ولكن إطلاق القول أنّهم مستحقّون ذلك المعنى أنّهم أهل لذلك، لا أنّه حقّ لهم واجب على الله أداؤه إليهم؛ فجائز على معنى التّساهل والتّوسع بسعة معاني اللّغة على ما جاز، ولاسيّما ممّن عرف مذهبه أنّه على معنى الأهلية له.
الفائدة الثّانية: أذعن أنّ لفظ العموم إذا ترتّب على العموم في المشركين، وفسقة المؤمنين، وجاء الوعيد كذلك على العموم؛ لم يحمل على الخصوص في