الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٧٨الأجنبي. ومعي أنه قد قيل: يجوز تزويج ولي دون ولي ما كان من الأولياء ما كان وليا من عصبتها إلا مع الأب. وأحسب أن في بعض القول: إنه يلحق الأب من الاختلاف ما يلحق سائر الأولياء وغيره من الأولياء، وهو عندي يشبه العدل أن يكون كغيره من الأولياء، وغيره من الأولياء كمثله. وأما أن لا يجوز تزويج ولي دون ولي، ولا ولي دون ولي مع الأب أو غيره، وأما أن يجوز ذلك مع الأب وغيره، كلهم سواء في وجوب الحجة لهم وعليهم، والحق في جميع ما يتفق عليه إنما هو مأخوذ معنى ثبوت التزويج، فإنّ الولي من الأب وغيره إنما هو مأخوذ بالتزويج، والحق لغيره.
مسألة: جعل الله النكاح مشروطا بإذن الأولياء، يقول الله - عز وجل -: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء:25]، /55/ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في متواتر الأخبار: «لا نكاح إلا بولي»(1).
ومن غيره: وفي موضع: وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة أنكحت بغير رأي من وليها، فنكاحها باطل»(2)، فهي على عمومها لكل امرأة، كانت بكرا أو ثيبا، والخبر: «إنّ الثيب أحق بنفسها»(3) مخصوص، وخرجت الثيب بالخبر المخصوص، وبقي الإنكار على العموم.
(1) أخرجه الربيع، كتاب النكاح، رقم: 510؛ وأبو داود، كتاب النكاح، رقم: 2085؛ والترمذي، أبواب النكاح، رقم: 1101.
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «أيّما امرأة نكحت نفسها … ».
(3) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، رقم: 1421؛ وأبو داود، كتاب النكاح، رقم: 2099؛ والنسائي، كتاب النكاح، رقم: 3264.