الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٩٣غيركما؟ فعلى ما وصفت: فأما المرأة إذا طلبت التزويج، وقالت: إنه لا ولي لها؛ فإنها لا تصدق في ذلك، إلا أن تحضر بينة عادلة، يشهدون أنهم لا يعلمون لها وليا بعمان، ولا يعلمون لها زوجا، ولا يعلمون أنها في عدة من زوج، فإذا قامت لها البينة له، وطلبت التزويج، واتفقت هي والزوج على ذلك، أو شهدت عليها البينة أنها تطلب التزويج بفلان هذا على كذا وكذا من الصداق، فإذا كان على هذه الصفة؛ فقد قال من قال: إن للوالي أن يزوج من لا ولي له من النساء. وقال من قال: إن ذلك إلى الإمام. ونقول: إن كان الموضع بائنا عن الإمام، والمرأة محتاجة التزويج، وصحت البينة بما وصفت لك، وطلبت المرأة التزويج، وزوجها والي الإمام، أو من أقامه الوالي في ذلك بحضرة الوالي؛ جاز ذلك، ولا نحب أن يقيم الوالي، ولا من جعله الوالي بإنفاذ الأحكام معه أن يقيم للمرأة وكيلا غير ثقة، فلعله يخاف أمره، فإن فعل ذلك؛ لم أقل: إنه قد فعل ما لا يجوز، /68/ له إذا أتى الوكيل بالأمر على وجهه، ولا يفعل إن كان لم يفعل؛ لأن هذه من أمانته الذي جعلها الله له دون غيره.
وأما قولك: "كم يحضرك من الثقات"، فإن كنت في حد الحاكم؛ فالحاكم ينفذ الحكم بحضرة من حضره، وإن لم يحضر أحد، لم يكن عليه أن يحضره أحد، فإن كنت في حال، إنما يزوج هذه المرأة جماعة من المسلمين، فإذا صح ما وصفت لك من أمرها، وكان معك ثان ممن يتولاه؛ فقد قال من قال من المسلمين: إن الجماعة اثنان فصاعدا. وقال من قال: ثلاثة فصاعدا. وقال آخرون: خمسة فصاعدا، وكل ذلك صواب معمول به، ولا يكون الجماعة إلا صالحون، فافهم ذلك، والله أعلم بالصواب.