قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٩٤

مسألة: وعن امراة غريبة وصلت إلى السلطان، وقالت أن ليس لها ولي، ولم يعلم أحد ذلك إلا من قولها، فقال السلطان لرجل: "زوّج هذه المرأة"، هل يجوز لهذا الرجل أن يزوجها، ولم يعرف صحة ما قالت؟ قال: معي أنّه لا يقبل قولها في الحكم حتى يتشاهر أمرها في مكانها، وحيث تعرف من أهل الخبرة بها أن ليس لها ولي بعمان، ثم حينئذ يزوّجها السلطان.

قلت: فإن زوجها هذا الرجل على ما أمره السلطان، ما يلزمه؟ قال: إنّه قد قصر في أمره.

قلت له: فيفرق بينهما؟ قال: ليس أقول في أمرها وأمر زوجها بشيء.

قلت له: فإن وصل رجل وقال: إنّه ولي لها، هل يفرق بينهما؟ قال: معي أنّه مدعٍ عليها في الولاء، كما كانت هي مدعية أن ليس لها ولي، ولا يقبل قوله إلا ببينة تصح له ما يدعيه.

قلت له: فإن كان لها ولي وامتنع، هل يجبر على ذلك؟ قال: /69/ معي أنّه يجعل في الحبس إلى أن يزوجها.

مسألة: الذي عندي أنه إذا طلبت المرأة التزويج بكفئها، فامتنع أولياؤها عن تزويجها به، فإن كان سلطان عدل زوجها بعد قيام الحجة معه بامتناعهم ومطلبها، فإن عدم سلطان العدل، فجماعة المسلمين يقومون مقامه في ذلك، وهم ثلاثة من المسلمين فصاعدا؛ الذين يكونون يتولّون بعضهم بعضا، فإن لم يكن ثلاثة، فاثنان يقومان مقامهما في بعض القول. وفي تزويج سلطان الجور لها اختلاف، فإن عدم الجماعة من المسلمين؛ فقد قيل: إن لصاحب الحق إذا عدم الحكم، وامتنع خصمه عن إنصافه أن يحكم به الحاكم، ولهذه المرأة عندي إذا عدمت الحكم، وامتنع أولياؤها عن تزويجها أن تأمر من يزوّجها؛ لأنّ النساء لا

٢٤٬٣١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.