الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٩٦يجوز للإنسان فعل شيء يكون به مبطلا في أحكام الظاهر دين الله منقطع الحجة فيه.
وقد يوجد عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة: هكذا وجدت في امرأة المفقود إذا ادعت أنه قد صح معها موت زوجها، فتزوجت ولم يصح ذلك عند المسلمين، هل يفرق بينها وبين الذي تزوجته؟ قال: هي مؤتمنة على ذلك، ثم قال: وقعت هذه المسألة في عصر سعيد بن المبشر؛ وهو يومئذ قاض لبعض الأئمة، وارتفعت المرأة وورثة زوجها المفقود إليه، فكلفهم البينة أنّ صاحبهم حي، وقال: لا أحكم بنقض هذا التزويج حتى /71/ يصح معي أنه باطل، وهذا عندي أنه أصل من أصول الحق؛ لأنه لا ينبغي حل عقدة قد انعقدت حتى يصح باطلها، ولا عقد عقدة على عقدة لم يصح انحلالها، فالدخول في العقد على عقدة لم يصح انحلالها، كالدخول في حل عقدة لم يصح باطلها، فلما ثبت هذا التزويج، ولم يعلم صحة حياة الأول باليقين، احتمل حقه وباطله، ومن ثبت له أمر يحتمل له الحق والباطل، فهو بحاله حتى يصح باطله من أمور الدعاوى كلها، وهذا عندي في بعض القول؛ لأنّ من العلماء والحكام من يذهب إلى العمل على الأصل الأول، وإبطال الحادث حتى يصح زوال الأول وثبوت الآخر. ومن العلماء والحكام من لا يذهب إلى إبطال عقد ولا حكم ولا فعل بما