قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٩٧

يخرج من الدعاوى كلها، حتى يصح باطل ذلك بما لا احتمال فيه، والجماعة من المسلمين، ولو قل علمهم، وضعف رأيهم إذا أبصروا حكم ما دخلوا فيه؛ فهم كغيرهم من العلماء الكثيرين العلم عند عدمهم، ولو كانوا بمنزلة ابن عباس في العلم، وكل أهل طرف من الأرض مؤتمنون على دينهم، غير معذورين عن القيام بما لزمهم الغيبة من غاب عنهم، ولا مكلفين في القيام بما لزمهم حضرة من غاب عنهم، وحجة الله قائمة فيما لزمهم به لهم وعليهم، والله أعلم، انظر في ذلك، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.

مسألة: وذكرت في المرأة التي لا ولي لها، قلت: أيجوز أن يزوجها واحد من السلطان، أو كيف يكون ذلك؟ فعلى ما وصفت: فقد جاء الأثر أنّ السلطان ولي من لا ولي له، وذلك صحيح عند جميع أهل القبلة؛ لأن ذلك يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /72/ أنه قال: «السلطان ولي من لا ولي له»(1)، ثم اختلف الناس في ذلك؛ فقال من قال: السلطان هو سلطان العدل، ولا سلطان الجور، وإنما ذلك جبار، وليس سلطان من لا سلطان له، وإنما أصل السلطان من كان له الحق، وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء:33]، أي درجة وحقا، ولا سلطان للجبابرة ولا درجة لهم، والمسلمون أولى من السلطان الجائر.

ويجتمع جماعة من المسلمين من اثنين فصاعدا يزوجونها، وإن عدمت المسلمين رجعت إلى ولاية نفسها في ذلك، وتوكل رجلا يزوجها، فإن زوجها السلطان الجائر حينئذ برأيها؛ كان السلطان ها هنا كغيره من الأجنبيين. وقال من قال: بل السلطان العدل أولى، فإن لم يكن سلطان عادل، والسلطان الجائر ولي من لا ولي له؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «السلطان ولي من لا ولي له»(2)، والسلطان الجائر في هذا أولى من المسلمين، إذا لم يكن سلطان عادل، فإن لم يكن سلطان

(1) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، رقم: 2083؛ والترمذي، أبواب النكاح، رقم: 1102؛ وأحمد، رقم: 26235.

(2) تقدم عزوه.

٢٤٬٣٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.