الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٠٦يقدر عليه، فيجوز في البالغ هنالك، وتبقى الصبية على ما مضى في الاختلاف في ذلك؛ لأنه بمعنى الغيبة في المصر يكون، ولا فرق إذا لم يكن يرجى رجوعه أو بلوغ الحكم إليه، إلا كما يرجى فيهما، لكني أستحسن في هذا الموضع ألا يزوجها غيره؛ لأنه لا ولي فيها به، ما لم تصر هي بحال من يحكم عليه بتزويجها أن لو كان حاضرا، فيمتنع بعد الطلب منها في موضع ما لا عذر له فيه؛ لأنه غير لازم لها عليه قبل ذلك.
قلت له: وما الحد الذي إذا بلغته يحكم لها عليه بالتزويج؟ قال: هو أن تبلغ الحلم، أو تكون بحال من يشتهي(1) الرجال، فتطلب التزويج بمن هو كفؤ لها فيه، وعلى تركه يخشى عليها أن يلحقها ضرر في دينها أو في نفسها لمعنى ذلك.
قلت له: وإذا طلبن منه /81/ التزويج، وهو بحد من يحكم لهن به عليه، فأبى وامتنع، وخرج متوليا عنهن، إلا أنه في عمان، أيجوز لمن بعده أن يزوجهن على هذا أم لا؟ قال: فإذا صح توليه عنهن على الامتناع من تزويجهن بمن هو كفء لهن، لا من عذر يصح له؛ جاز لمن بعده في قول المسلمين أن يزوجهن.
قلت له: والبالغ على امتناعه من تزويجها بلا عذر، يجوز لمن بعده أن يزوجها، ولو كان في عمان يصل إليه حكم المسلمين فيه أن لو طلبت إليهم ذلك؟ قال: هكذا قيل. ويخرج على قول بعضهم: إنها تطلب حقها ذلك إلى الحاكم حتى يأخذه لها به.
قلت له: ويخرج فيه كذلك على هذا ولو كان حاضرا في البلد؟ قال: نعم، هو كذلك فيما عندي أنه يخرج فيه من قولهم. وعلى قول آخر: فإذا كان حيث
(1) ث: يتشهى.