الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٠٧يناله حكم العدل، فيلقي أمرها إلى الحاكم ليأخذه حتى يؤدي إليها ما قد لزمه لها، أو يمتنع فيحبسه حتى يفعل ذلك.
قلت له: فإن هو تمادى في سجنه فلم يفعل ذلك؟ قال: فيعجبني لمن بعده أن يزوجها رغما لأنفه، وإنه لحقيق بأن يمدد له في حبسه؛ لتهاونه بأمر المسلمين وحكمهم، وإن أوجب النظر إطلاقه في حال فلا بأس، إلا أن يكون مخوفا أن يغشى أحدهما أو غيرهما بمكروه، فيودع في حبسه حتى يؤمن شره.
قلت له: وإن كان ليس بممتنع من تزويجهن، ولكنه خرج في عمان لبعض حوائجه وسيرجع، هل يجوز لمن بعده في حال خروجه أن يزوج كل بالغ منهن؟ قال: قد قيل: إنه لا يجوز له ذلك.
قلت له: وهل يخرج هذا من سفره أنه يكون بمعنى الغيبة في /82/ مصره، أو الفقد له فيه بوجه؟ قال: لا أعلم أن أحدا من المسلمين قال بهذا، ولا يبين لي أنه يشبه معنى ذلك.
قلت له: فإن زوجها هذا الولي بإذنها، وهي بالغ وأبوها في سفره، إلا أنه غير خارج من مصره، أو كان حاضرا في البلد التي هي فيها، وليس يمتنع من تزويجها، هل يكون تاما أو فاسدا، إن هو قدم فأتمه أو نقضه، كان ذلك قبل الدخول أو بعده؟ قال: قد قيل فيه: إنه لا يجوز، وإن هو أتمه قبل الدخول فهو فاسد على حال، وتحرم عليه إن هو دخل بها على غير تجديد له بإذنه قبل ذلك. وقيل: إن أتمه قبل الدخول جاز، وإن لم يتمه انتقض. وقيل بجوازه إن هو رضي به فأتمه ولو كان بعد الدخول، وإن لم يتمه فرق بينهما. وقيل بتمامه على حال، وإن هو لم يتمه. وبعض رأى أن يجدد النكاح بإذنه استحبابا إن كان بعد لم يدخل