الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٢٠فقد عرفت أنه إذا قال الموكل: إن المرأة ابنته، أو أخته؛ جاز لمن يتوكل له في تزويجها، وأما بعد البنت والأخت فلعله يلحقه الاختلاف؛ فبعض المسلمين أجاز الوكالة من المدعي ما لم يرتب في ذلك. وبعض يقول: إذا تقاررا الوكالة، الوكيل والمرأة؛ جاز لمن يتوكل من الوكيل. وبعض المسلمين لم يجز(1) جميع ذلك إلا بصحة. وقال من قال عن بعض أهل العلم: إنه يجوز للشهود أن يشهدوا على التزويج ولو لم يعلموا الولي، حتى يعلم الولي كذب ما دخل فيه المزوج، والناس مؤتمنون على ما دخلوا فيه من الحلال ما لم يعلم غير ذلك، ولا يخرج ذلك من قول أهل العدل، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد: وفي المملك إذا قال له رجل: "إذا جاءك فلان زوجه بابنتي فلانة"، ولفظ عليه ومضى، وجاء الرجل وأراد من المملك أن يملكه، أيجوز للشهود أن يشهدوا على هذا التزويج، وهم لم يعلموا بأمر أب المرأة إلا من قول المملك أم لا؟ قال: إن الشهود في أكثر القول: لا يجوز لهم أن يقبلوا قوله في ادعاء الوكالة من أبيها إلا بالصحة. وقول: يجوز لهم ذلك إذا كان ثقة، ولا يعجبني له إذا تبين له منهم أنهم يقدمون على أمر لا يجوز لهم بجهالة منهم أن يكفهم، ولو لم يدعهم بنفسه إلى الشهادة، وإن دعاهم بنفسه فهو أشد، ولا يعجبني له أن يزوج على هذه الصفة إذا تبين له أن الشهود لم يعلموا بصحة وكالته من الأب، إلا أن يبين له أن الشهود لم يشهدوا على التزويج، /95/ وإنما شهدوا على العقد نفسه، والله أعلم.
(1) ث: يخرج.