الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٢٩في غيره أن يتوب إلى ربه؛ لأن البراءة على الرأي حرام في إجماع، وهذا ما لا شك فيه أنه موضع رأي؛ لما به من النزاع، غير أنه قد صار في هذا التزويج داخلا، ولا بد له من أن يكون بجوازه عالما أو جاهلا، فينبغي له من طريق الواجب على مثله أن ينظر أولا من هذه الجهة في فعله مهما كان، لا على معرفة بتحريمه ولا بحله، فيعجل التوبة؛ فإنها لازمة له في الحين، فلا يؤخرها طرفة عين، وإن وافق أحد ما جاء فيه بجهله، فقد أتاه من قبل أن يعلمه(1) فخالف إلى ما قد نهى عنه الله فحرمه، وبعده فينظر في إنكاره عليهما؛ لما قد عرفه بالإباحة على رأي من أجازه، فرآه من الواسع لهما، ولمن دخل فيه معهما يومئذ، فعقده أو حضره شاهدا حال كونه لما(2) استشهد، لعسى أن يبصر أنه لا معنى له، فكيف بما زاد عليه من حكم بفساده بعد أن كان على يده كون انعقاده، فجار لأن يصح على قياده، وإن لم يكن يراه عدلا كمن رآه، فلم أجاز لغيره ما لا جواز له معه في رأيه، لا لعلة تجيزه له، وإن لم يجزه قولا فقد أتاه في الغير فعلا، لقد كان من الأليق بالفروج أن يأخذ في أمرها بالأوثق، وأن يكون المتثبت في جميع أموره، فلا يقدم إلا /103/ على ما يدري فرق ما بين مباحه ومحجوره، فإنه هو الأولى بمن أراد الآخرة بدلا من الأولى، فإن تركه لعجلة، أو ما يكون من زلة لعمى أو غفلة؛ فالاستتابة لما دخل فيه فحل به حتى يطلع الوجه، فيكون على ما له أو عليه تاركا لما ليس له، وما جاز فوسع من طريق الاطمئنانة لظهور ما يورثها من الأمانة، لم يزل على ما به من الإباحة، وإن عارضه شيء من