قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ١٣٠

الشكوك في جوازه فهي على حالها، إلا أن يأتي من ورائها ما يدفعها يوما لحكم يرفعها، فيرجع في مثل هذا إلى ما كان به من رأي لزوالها، ألا وإن هذا التزويج في عقدة قد كان بينهما على يده في علمه أو جهله، فجاز على رأي من أجازه لعدله، وإن عرض له الشك فخامره من بعده في حقه وبطله، فغير مخل(1) به على قياده، ولا موجب في الحق من هذا الوجه لفساده، فأنى له أو لغيره أن ينقض ما أبرمه، فضلا أن يكون عليه، فيلزمه ما لم يصح باطله قطعا، ولن يجوز إن صح ذلك في البالغ؛ لما في ثبوته عن أمرها في صحة عقلها، وجواز أمرها دون وليها من رأي لا يرد إجازة ولا منعا، خصوصا في الثيب على ما قالوه في تزويجها فأظهروه(2).

فإن كان ولا بد من الاعتراض عليهما في هذا الموضع، لما دخل عليه فحل به من عارض الشك في أمرها، فالأعجب إلي في القول أن لا يجاوز به المنع من الدخول، إن لم يكن بعد لدفع ما به من شبهة الرأي بتجديده مرة أخرى، على ما لا يجوز في أحكامه أن يختلف على حال في تمامه، فإنه بهما أحرى، إلا أن يصح في دعوى الوكالة صدقها، المقتضي لزوال ما جاز عليه من الإشكال، فحينئذ لا يفتقر في ثبوته حكما إلى أن يعاد لجواز جزما، أو يصح كذبها، فتبقى على ما هي به من رأي في تحريمها وحلها، /104/ وإن لم يصح لها ولا عليها أحد الأمرين، فعسى أن تكون من الإباحة أدنى، غير أنّه وإن احتمل في هذه الدعوى حقها، فقد يمكن باطلها، فلا بد وأن يلحقها تلك الآراء كلها؛ إذ لا

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: محل.

(2) ث: فأظروه.

٢٤٬٣٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.