قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ١٣١

مخرج لها عن شيء منها، إلا لحجة تقوم لها أو عليها، فتقطع في دعواها بأمر لا يدفع، سواء أتمه الولي من بعد أن خلا بها أو لا، وإن كان في بنائه بينهما على يديه، فقد خرج عنه إلى من يليه قضاء لهما، فأنّى له أن يهدمه، ولما يختصما فيه إليه، فيلزمه في قضائه أن يعدل، فلا يحكم إلا بما أبصره حال إمضائه أعدل.

وعلى كل حال فإن أثبته عملا بقول من أجازه فحكم به، فليس لكل منهما أن يبيح فيجيز من نفسه لصاحبه، ولا أن يستبيح منه، فيستجيز لرأي(1) من أجازه ما لا يجوز له أن يأخذ به، وإن جرى به في الحكومة كون الفصل؛ فليس هو إلا لقطع الخصومة بينهما من حاكم العدل، إلا أن ينزلا في جوازه لهما بمنزلة موجبه لما به في الدين أو الرأي من الحل، وإلا فالمنع هو الذي من حقهما في الأصل، ولو أبطله عملا بقول من لم يجزه، فأفسده وحكم بينهما فيه(2) بالفراق، لم يحتج إلى أن يأخذه من ورائه بالطلاق؛ لأنه على هذا الرأي كأنه غير واقع، ما له في الحق من دافع. وإن كان هو الذي عقده؛ فليس له ولا لغيره في هذا الحكم أن يعترض عليه برده، ولا أن يحكم فيه بضده، اللهم إلا أن يعلم أن الزوج أنها صادقة في دعواها الوكالة كعلمها، أو يصح معه بحجة تقوم به في حكمها، فيجوز لأن يكون على ما به من الزوجية في السر، وإن فرق بينهما فليس هو إلا لما دعا إليه، فأجازه عليهما في ظاهر /105/ الأمر، ما لم يصح لهما ما لا يجوز معه إلا جوازه في الجهر، وإن صح لم يجز في الواسع، ولا في الحكم شرعا أن يؤثر فيه منعا؛ لظهور ما دل على أنه في تقدمه قد صار وجوده كعدمه عند من

(1) ث: الرأي.

(2) ث: فيها.

٢٤٬٣٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.