الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٣٩واختلفوا في وكالتها لنفسها؛ فمنهم من لم يجز ذلك، فإن فعلت؛ فبعض فرق. وبعض وقف. وبعض أجازه وأحله. وقد أجاز كثير من الفقهاء للمرأة إذا لم يكن لها ولي، فأمرت رجلا من المسلمين فزوجها، أنه جائز ذلك عندهم، ورخصوا ذلك في الثيب التي وصفت.
واختلفوا في الثيب إذا كان لها ولي؛ فمنهم من أجاز لها أن توكل في تزويج نفسها من يزوجها، بغير رأي وليّها إذا رضيت بالزوج، وكان كفؤا لها. ومنهم أجاز ذلك بالرواية المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الثيب نفسها أولى بنفسها من وليها»(1)، والله أعلم وأحكم.
مسألة: سألت أبا عبد الله محمد بن محبوب عن رجل جعل تزويج من يلي تزويجه إلى نفسها، أو إلى والدتها، ولم يقل لهن أن يوكلن، فزوجت نفسها بشاهدي عدل، وأجازت على نفسها، أو زوجتها والدتها وأجازت عليها؟ قال: /112/ يؤمرن به أن يولين رجلا وزوجهن؛ فذلك جائز لهن، ولو لم يجعل لهن أن يوكلن، فإن زوجهن وأجزن؛ لم أقدم (خ: أتقدم) على فراق إن شاء الله، وهو حلال. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: وعن رجل وكل في تزويج امرأة، هل للوكيل أن يوكل غيره في تزويجها؟ قال: ليس له ذلك، وليس له أن يخرج من الشرط المرسوم له، إلا أن بعضهم قد قال: إن وكل من يزوج ويعقد، والوكيل حاضر؛ فذلك فعل الوكيل الأول، وهو الذي زوّج، وجائز ذلك، والله أعلم.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «الثيب أولى بنفسها».