الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٦٠السلطان ولي من لا ولي له، وهم في ذلك بالقسط، وأرجو أن يوفقهم الله لإصابة الحق إذا اجتهدوا في ذلك، وكانوا ممن جعل الله لهم الاجتهاد، وشاوروا(1) فيما جعل الله لهم المشورة بالجهد لإصابة الحق.
مسألة: وأما الأعجم فلعله يختلف في تزويجه، إذا كان يعقل منه بالإيماء.
مسألة من كتاب الرقاع: فإن طلب الأعجم التزويج، على من يقع العقد، عليه أم على وليه؟ قال: يقع عليه العقد في قول من أجاز تزويجه؛ لأن وليه إنما يعقل له ويقبل له التزويج، وعلى الأعجم الصداق إذا وطئ، فقد عرف رضاه ولزمه الصداق دون وليه، ثم لا يكون طلاقها منه إلا موتها أو موته.
قلت: فإن لم يكن ولي، وصح طلبه التزويج؛ زوجه الحاكم أو السلطان، وإن لم يصح لم يزوج، والله أعلم.
قال المضيف: وقد وجدت في الأثر أن الذي أجاز تزويج الأعجم، فإن ولي المرأة يقول بعد حمد الله: "اشهدوا أني قد زوجت فلان ابن فلان الأعجم بفلانة بنت فلان على كذا وكذا من الصداق، والمتزوج له أبوه أو أخوه فلان ابن فلان، وإذا قبل فكونوا عليه من الشاهدين"، فإذا قال ذلك قال ولي الأعجم: "اشهدوا أني قد قبلتها لابني الأعجم على هذا الحق"، فإذا جاز الأعجم بالمرأة فقد وجب عليه الصداق، وليس إلى طلاق من سبيل، والله أعلم.
مسألة: والذين يجيزون ذلك ويقولون: يتزوج له الولي ويضمن بالصداق، فإذا جاز الأعجم بالمرأة ولزمه في ماله الحق، وتعلم المرأة قبل الدخول أن ليس لها إلى خروج من سبيل. /129/
(1) ث، ق: ويشاوروا.