الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ١٦٢الباب الرابع عشر في تزويج السكران
ومن كتاب بيان الشرع: وتزويج السكران الذي لا يعقل لا يجوز عليه، وينفسخ عنه قبل أن يدخل بها، فإن دخل بها؛ جاز النكاح، ولا يستحق أكثر من صدقات نسائها. وأما المرأة السكرانة فليس رضاها بشيء حتى تصحو، والنكاح /130/ منتقض، ولو جاز بها الزوج، إلا أن تكون رضيت من بعد أن صحت(1) ثم جاز بها.
قال أبو سعيد ?: وإن جاز بها وهي سكرانة؛ فسدت عليه، وكان لها صداقها صداق مثلها؛ لأنّ رضى السكرانة لا يجوز.
مسألة: ومن كتاب الضياء: وإذا تزوج السكران على نفسه؛ لم يجز تزويجه، وإن تزوج على ولي؛ لم يجز ذلك، ومن احتج في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بخديجة، وأن وليّها كان سكرانا(2)؛ فقد قيل: إنه لما صحا وأخبر بما صنع، قال: كفء كريم، قد أتممت ذلك، والله أعلم.
مسألة: وإذا سكر رجلان وذهب عقلهما، فقال أحدهما للآخر: "قد زوجت ابنك بابنتي، وقد زوجت ابني ابنتك"، وقال الآخر: "قد قبلت"، ووصل الخبر الغلامين، فقبلا ورضيا الجاريتان(3)، ثم ذهب السكر عن الأبوين فنقضا التزويج؛ فإذا لم يكن بينة فهو تزويج لا يجوز.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: أصحت.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 2849؛ والطبراني في الكبير، رقم: 1085، 22/ 444؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13747.
(3) ث، ق: الجاريتين.