قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ١٦٣

مسألة: وقال أبو محمد: لم أعلم أن أحدا أجاز تزويج السكران ولا بيعه [ولا شراءه](1)، ولم أعلم وجه قول أصحابنا في تفريقهم بين الطلاق وغيره من النكاح والبيع والشراء، مع استواء حكم الظاهر في الجميع، مع قولهم: إن الطلاق لا يقع إلا بنية، والسكران لا نية معه.

وقال أبو الحسن: السكران لا يعقل، لا يجوز تزويجه عليه؛ فإن جاز بالمرأة فقد ثبت، ولها كأوسط صدقات نسائها.

وعنه أيضا قال: وقالوا: تزويج السكران جائز عليه، إلا أن يزيد فوق الصداق فلا تثبت الزيادة. فأما السكر الذي يكون كالموت لا يفيق صاحبه؛ فلا أراه يثبت. وأما المرأة إذا رضيت بعد السكر بالتزويج ثبت عليها، ولا يجوز بيع السكران ولا تزويجه؛ لأنّ التزويج يجري مجرى المباعات؛ لأنّ النكاح /131/ كالبيع يجب به البدل، وإذا عقد على نفسه عقدا مجهولا؛ لم يلزمه إذا كان مجراه مجرى البيع، فإن صح ورضي لزمه ذلك العقد، وإذا طلق وقع به الطلاق؛ لأن الطلاق إنما هو عقد تجب له أن يحله أو يثبته، فإن حله صاحيا أو سكرانا فقد انحل.

فإن قال قائل: إنّ الطلاق يجب به الطلاق (ع: الصداق)، فما أنكرت أنه لا يلزم أيضا للعلة التي يصيبها في النكاح.

قيل له: الصداق يجب بالعقد وبالدخول، ألا ترى إلى الرجل يسلم إلى زوجته صداقها، وتكون باقية معه على التزويج، فلو كان الصداق لا يجب إلا بالطلاق، لكان لا يجب تسليمه إليها، وإن سلم لم يحل له القيام معها.

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: وشراءه.

٢٤٬٣٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.