قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ١٦٤

مسألة: وتزويج السكران لا يجوز، فإن وطئ؛ لزمه المهر، فإن أراد المقام بعد ذلك فلا بأس.

قال محمد بن محبوب: أوليس أول نكاحه كان فاسدا؟ قال: بلى، أرأيت لو أن صبيا تزوج امرأة فوطئ، ثم بلغ، أليس كان يجوز؟

قال للشيخ أبي مالك: أرأيت لو كان موضع السكران سكرانة، فرضيت بعد الوطء، هل كان يجوز؟ قال: لا يجوز.

قيل له: لم تجعله كمن لا عقل له، كالصبية والسكران؟ قال: هذا لا يلزم؛ وذلك أن الصبية تزويجها جائز بلا رضى مخصوص بالسنة، والبالغ(1) مستثنى رضاها بالسنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة في النكاح، والسنة الأولى تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة وهي صبية، فهذان أصلان، وكل أصل قائم بنفسه، لا يرد كل واحد منهما إلى الآخر من طريق القياس، وإنما يراد المسكوت عنه إلى المنطوق به؛ لعلة تجمعهما، وإذا كان هذا هكذا بطل إلزامك، وبالله التوفيق. انتهى، ومن أول الباب إلى هاهنا /132/ كله منقول من كتاب بيان الشرع.

مسألة: قال أبو إسحاق: وأفعال السكران كلها باطلة، إلا في ست خصال: أحدها النكاح إن جاز بها في حال سكره، وإن كانت هي سكرانة لم يجز نكاحها، وإن جيز بها. والثاني الطلاق. الثالث الخلع، ولا زيادة عليه في المهر، هذا قلته قياسا. الرابع العتق والتدبير. الخامس الرجعة. السادس الإقرار.

قال الناظر: إن الذي يعجبني أن السكران لا يصح عليه العقد، والعقود لا تصح على من لا عقل له، وإن أثبته بعض الفقهاء؛ لأنه من فعل نفسه،

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: للبالغ.

٢٤٬٣٨٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.