قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ١٦٩

شماله، والسماء من الأرض، هل يثبت عليه التزويج على هذا في قول من أثبت التزويج على الصبي؟ قال: ليس معي هذا؛ لأن ذلك فعله لغيره وهذا فعله لنفسه، وفعله لنفسه عندي لا يقع حتى يعرف نفع ذلك له وضره عليه، فيما يقع النظر من العدول في أمره.

قلت له: وكذلك الصبية هي بمنزلة الصبي في التزويج، والقول فيهما واحد؟ قال: هكذا عندي على معنى ما عندي أنه قيل.

قلت له: فما علة من أثبت التزويج على الصبي والصبية، وهما لا يثبت عليهما الحدود والأحكام عندك؟ قال: معي أنه إذ هو يقع موقع المصالح لهما، وإذ هما ثابت عليهما، ولهما المصالح من أمر بهما إذا قام بذلك، أو قام لهما به قائم، وعقلا عند عدم القائم لهما بذلك، وكذلك التزويج معي من أعظم المصالح إذا وقع موقع المصالح.

قلت له: فما عندك من العلة في قول من قال: إنه موقوف إلى البلوغ، ومن قال: إنه لا يثبت إلى البلوغ؟ قال: فليس معي لذلك كله علة، ولا ما /136/ قلت معي علة أحفظها، ولا أعرفها إلا على مجاز المعنى، ومعي أن من أصحاب الرأي الآخرين إنما ذهبوا إلى المصالح أيضا؛ لأنه إذا أثبتوه على الصبي دخلت عليه الأحكام في الصداق والكسوة، وكان ذلك إتلافا لماله، وإذا أبطلوه عنه، لم يأمنوا إدخال الضرر عليه بصرف ما يرجى نفعه، فأوقفوه إلى بلوغه اجتهادا في النظر له وصرفه عنه الصارف؛ لأن لا يدعه يتلف ماله، ويضيع أمره، ويضيع ماله ونفسه، وقام من وراء ظهره يصرف ذلك كله عنه، إذا لم يخف عليه في النظر عنتا في دينه، ولا ضرارا في نفسه من أمر النساء، وكان هو أولى بنفسه عند

٢٤٬٣٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.